السيد كمال الحيدري

452

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً ( الإسراء : 64 ) . ولا ريب بأنَّ هذا الاستبداد الطاغوتي في المسلك الإنساني مسبوق بشقاوة واستعداد للخطيئة والرذيلة ، فوجدت مناخها الموبوء ، لتنطلق الحركة القهقرية في سلّم الكمالات الإلهية ، ولا شيء غير السقوط ، . . . وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ( الحج : 31 ) ، والمكان السحيق هو موضع ومستقر الوليّ الطاغوتي . إلى هنا نكتفي بهذا القدر من هذه البيانات الثمانية ، على أن تكون لنا عودة أُخرى في عرض تفاصيل وبيانات جديدة نُحقِّق فيها الأبعاد الطاغوتية وأثرها في حركة الإنسان الفكرية وسلوكه العملي ، وما يترتَّب عليهما من مصير بائس قاتم . قوله تعالى : يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ إنَّ الإخراج الطاغوتي إنما يكون عن طريق الغواية والقسر ، فالمولَّى عليهم قد احتنكهم الطاغوت وشلَّ حركتهم ، فلم يعد أمامهم سوى المتابعة ، سواء كان برغبة منهم أم بإرغام لهم ، فإنَّ الطاغوت يستضعف أتباعه ويذلّهم ، بخلاف ما عليه المؤمن في تولِّيه لله تعالى ، فإنَّ الله تعالى يُعزّ أنصاره ويُكرّمهم ، ولا تُطلب العزّة في غير الولاية لله تعالى : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعاً ( النساء : 139 ) ، وبتبع عزَّته تكون عزَّة المؤمنين : . . . وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . . . ( المنافقون : 8 ) ، هذا وقد مرَّت بنا جملة بيانات تتعلَّق بإفراد النور وجمع الظلمات ، والكلام هو الكلام . نعم ، بقي لنا أن نقف قليلًا عند طبيعة الإخراج الطاغوتي ، فهل هي